محمدحسن القبيسي العاملي
324
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وطعنوا فيه ، وما معنى فضيحة نساء قريش وكيف يمكن حذف مقدار كثير من سورة تقرأ ليلا ونهارا وتحفظها صدور المسلمين . وبالجملة : الشرط الأساسي لحجية الخبر ، هو الوثوق بالصدور غير الحاصل من الاخبار التي ينقلها رجال لا نعرفهم بالوثاقة ، لأنهم اما مهملون في كتب الرجال واما مذكورون مع توصيفهم بالجهل ، واما مذمومون بأمور تخرجهم عن الوثاقة ونحن لا نعتني بالكثرة الا إذا بلغت حدا يوجب الوثوق بالصدور أو اقترنت بقرائن مفيدة للصدور ، فنأخذ حينئذ بالجامع بينها وانى لنا بذلك في مقامنا هذا . نعم ما قاله الشيخ المفيد أو ابن الحاجب بان تلك الأخبار آحاد فلا يثبت القرآن بها غير مرضي لدنيا ، لان الاخبار إذا كان الذين جاءوا بها عدولا نأخذ بها وان كانت آحادا غير أنه كان الراوي البطائني أو مثله تركنا اخباره ولكن لا لكونها من الآحاد بل لكونها ضعافا ولم يكن المخبر موثوقا به . الثاني : لا مجال لأي تشكيك بأن الجيل الجاهلي من العرب كان ناشئا في قلب الصحراء ولم يكن عنده من العلوم والفنون شيء هام يذكر في التاريخ وانحصرت ثقافتهم في ذلك العصر - في الأدب البدوي الأصيل النابع من صميم العاطفة صريحا صارما خاليا عن التكلف بعيدا عن الخيال - نظما ونثرا - فترى فيهم امرؤ القيس وحسان بن ثابت الذي كان يحسب من المحضرين ، نعم يضاف إلى الأدب العربي أمورا أخرى عدها أهل التاريخ من الثقافة العربية وهي الكهانة والقيافة والعرافة فالعربي الجاهلي كان استعداده القوي وذهنه وقريحته الصافية مصروفا في الأدب شعر أو خطابة مما يتعلق بشؤون الأدب لغة ونحوا وبلغ اهتمام الأدباء بالشعر إلى حد علقوا المعلقات السبع على الكعبة وكانت ندواتهم مختصة في الأغلب بذلك وكان سوق عكاظ مؤتمرا عالميا أدبيا يحضره الأدباء من كل مكان وكان من الممكن ان يثير بيتا واحدا من